Person
PRS-0008 1888
نوري سـعيد صالح ملا طه القَرْغولي
نوري السعيد سياسي وعسكري عراقي يُعد من أبرز رجال الدولة في العهد الملكي، شغل منصب رئيس الوزراء أربع عشرة مرة بين عامي 1930 و1958، وكان أحد أهم مهندسي السياسة العراقية الحديثة خلال النصف الأول من القرن العشرين.
Locationبغداد
Date1888
Categorypolitical
Statuspublished
يُعد نوري سعيد صالح الملا طه القرغولي، المعروف باسم نوري السعيد، من أكثر الشخصيات تأثيرًا وجدلًا في تاريخ العراق الحديث. ولد في بغداد عام 1888 ونشأ في أسرة من الطبقة الوسطى، وتلقى تعليمه العسكري في المدارس العثمانية قبل أن يتخرج في المدرسة الحربية في إسطنبول عام 1906 ثم كلية الأركان عام 1911. بدأ حياته ضابطًا في الجيش العثماني وشارك في حرب البلقان، قبل أن ينخرط في النشاط القومي العربي ويصبح عضوًا في جمعية العهد السرية التي سعت إلى تعزيز الدور العربي داخل الدولة العثمانية.
خلال الحرب العالمية الأولى التحق بالثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي، وأصبح من المقربين إلى الأمير فيصل بن الحسين. وبعد انتهاء الحكم الفيصلي في سوريا عاد إلى العراق وأسهم في بناء مؤسسات الدولة العراقية الحديثة والجيش العراقي الناشئ. ومنذ عشرينيات القرن الماضي صعد تدريجيًا ليصبح أحد أبرز رجال الحكم في المملكة العراقية وأحد أكثر السياسيين نفوذًا فيها.
ارتبط اسمه بصورة وثيقة بالنظام الملكي العراقي، وكان من أبرز المدافعين عن التحالف مع بريطانيا باعتباره ضمانة لاستقرار الدولة العراقية وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وقد قاد الحكومات العراقية في مراحل حساسة شهدت تأسيس مؤسسات الدولة وتطوير الجيش والإدارة العامة والانخراط في النظام الدولي الحديث. كما لعب أدوارًا مهمة في السياسة العربية والإقليمية وأسهم في النشاط الدبلوماسي الذي رافق تأسيس جامعة الدول العربية وانضمام العراق إلى المنظمات الدولية.
في المقابل، تعرض لانتقادات واسعة من خصومه الذين اعتبروا سياساته قريبة من المصالح البريطانية أكثر من اللازم، واتهموه بتقييد الحياة السياسية واستخدام أدوات الدولة للحفاظ على النظام الملكي والنخب الحاكمة. كما ارتبط اسمه بمعاهدات وتحالفات أثارت اعتراضات قومية ووطنية واسعة، خصوصًا بين التيارات القومية واليسارية والعسكرية التي كانت ترى في النفوذ البريطاني عقبة أمام الاستقلال الكامل للعراق.
امتاز نوري السعيد بقدرات تفاوضية وسياسية عالية جعلته الشخصية الأكثر حضورًا في الحكم الملكي العراقي لعقود متواصلة. ويرى مؤيدوه أنه كان رجل دولة واقعيًا سعى إلى بناء مؤسسات مستقرة وربط العراق بالاقتصاد والنظام الدولي، بينما يرى منتقدوه أنه جسّد نموذج الحكم المحافظ المرتبط بالنخب التقليدية والقوى الأجنبية، وأن سياساته أسهمت في تراكم الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي انتهى بسقوط النظام الملكي.
انتهت مسيرته السياسية مع قيام ثورة 14-07-1958 التي أطاحت بالنظام الملكي. وبعد يومين من اختفائه في بغداد قُتل في 15-07-1958 أثناء محاولته الهرب، لتطوى بذلك صفحة أحد أبرز رجال السياسة في تاريخ العراق الحديث. ولا يزال نوري السعيد حتى اليوم من أكثر الشخصيات العراقية إثارةً للنقاش بين المؤرخين، بسبب حجم تأثيره في تأسيس الدولة العراقية الحديثة وطبيعة الخيارات السياسية التي تبناها خلال العهد الملكي.